ومن فضائل أبي رزين أيضا ما رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن وكيع بن عدس عن أبي رزين ﵁؛ قال: «كان النبي ﷺ يكره أن يسأل، فإذا سأله أبو رزين؛ أعجبه» .
وإنما كان يعجبه سؤال أبي رزين لأنه كان رجلا عاقلا.
وقد روى: الإمام أحمد بإسناد صحيح، ومسلم، والترمذي؛ عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع» .
وأسئلة أبي رزين للنبي ﷺ في حديثه الطويل وفي غيره من الأحاديث المروية عنه تدل على كبر عقله.
الفائدة الأربعون: حسن الأدب مع الأكابر، وذلك أن النبي ﷺ لما قال لأبي رزين ﵁: "إن أباك المنتفق لفي النار". قال أبو رزين: فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله! وأهلك؟! وهذا من حسن أدب أبي رزين ﵁ مع النبي ﷺ؛ حيث أتى في سؤاله بكلمة عامة، ولم يواجه النبي ﷺ بصريح اسم أبيه.
الفائدة الحادية والأربعون: القطع لكل مشرك بالنار، ويدل على ذلك:
قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .