العتق على ما ظهر. ثم أُدّب بالطبقة وهُذّب، وأُقرئ القرآن. وبينا هو في أثناء ذلك إذ مات الأشرف المذكور، وجرى بعد موته ما جرى، وتسلطن الظاهر جقمق، فملكه مع جماعة كثيرة، منهم الأتابك أُزْبَك، وقانصوه اليحياوي، وإينال الأشقر، وجانِبَك من طَطَخ، وآخرون (¬١). ثم أجرى عليه عتقه، ثم صيّره خاصكيًّا بعد ذلك، ثم دوادارًا صغيرًا من جملة الدوادارية.
وكانت آثار النجابة ظاهرة عليه، ولوائح السعادة بين عينيه.
ويقال: إن الأتابك إينال الجَكَمي (¬٢)، وهو على نيابة الشام، كان قد رآه حين جلبه الخواجا محمود قبل أن يقدم به إلى القاهرة، فامتُحن امتحانةً هيّنة، ثم خلّصه اللَّه تعالى، وصيّره الأشرف إينال في سلطنته دوادارًا كما كان، ثم أمّره عشرة في يوم الإثنين ثالث محرم سنة اثنتين (¬٣) وستين وثمانمائة. وقرّبه الأشرف وأدناه ولم يبعده، ولا نفر منه كما نفر من غالب طائفته، بل وصار بينهما مناسبة، حيث تزوّج بابنة العلائي بن خاصْبَك (¬٤)، وهي الست فاطمة الخَوَند، صاحبة القاعة بعصرنا هذا، ودام على ما هو عليه إلى سلطنة الظاهر خُشقدم فأحبّه وأدناه وقرّبه، واختص به جدًّا، وكان يأتمنه ويعتمده، وندبه لمهمّات كثيرة، وربّما استشاره في كثير من أموره وإمرة طبلخاناة، ورقّاه إلى شاديّة الشراب خاناة عِوضًا عن جانبك المَشَدّ (¬٥)، وعيّنه للقبض على إياس المحمدي (¬٦) نائب طرابلس، ثم بعد ذلك بمدّة عيّنه مسفّرًا لنائب حلب جانبك التاجي (¬٧)، وحصل له من ذلك مال