وله من الآثار المسجد الذي أنشأه بطرابلس (¬١)، والمدفن، والدار، والمقعد المعظم الذي أنشأه بدار سعادة ثغر الإسكندرية، وتربة بمدينة سيّدنا الخليل.
وهذا ما حضرنا من ترجمته على سبيل الاختصار والاقتصار، ولو استقصينا محاسنه وأحواله وجزئيات أموره لاحتجنا إلى عدّة مجلّدات، وكان آخر شأنه أنه مات تاركلأ للدنيا، مُنجمِعاً عنها وعن بنيها والكثير من أهلها، مع عدم الالتفات إليهم بالكلّية، ملازماً لداره بطرابلس على خيرٍ كثير كما قلناه، مقبلاً على شأنه من غير أن يتناول شيئاً من متعلّقات السلطنة، من سنة إحدى وسبعين إلى هذه السنة، وفعل الكثير من البرّ والخير، وشرى عدّة أماكن فوقفها، وتصدّق بصدقات كثيرة في حال صحبته ومرضه إلى أن تمرّض بالبطن، ومات شهيداً كما ذكرناه في التاريخ الذي بيّنّاه، وكان كفنه مهيّاً عنده من عدّة (¬٢) سنين، تغمّده الله برحمته، وجمع بيننا وبينه بجنّته دار كرامته.
وترك من الورّاث ستة ذكور أنا منهم، وابنة، وثلاث زوجات، منهنّ الست فاختة إبنة الشيخ شمس الدين الحنفي (¬٣)، الآتية في محلّها إن شاء الله تعالى.
٤٨٧ - خير بك (¬٤) الأشرفي، (اليوسفي) (¬٥).
أحد مقدَّمين (¬٦) الألوف بدمشق، المعروف بالبهلوان.
كان من مماليك الأشرف بَرسْباي، وأُمّر عشرة في دولة الأشرف إينال، ثم لما تسلطن الظاهر خُشقدم أخرجه منفيّاً إلى البلاد الشامية ووقع له أمور، وآل الأمر بعد ذلك أن صُيّر من مقدَّمين (¬٧) الألوف بدمشق.