كان مال باي هذا حضر مع أخيه في الكائنة التي تقدّم خبرها في المتجدّدات، وانهزم سوار وظفر بأخيه هذا بعد أن أُثخن بجراحات ببدنه، وآلت به إلى الموت، فحُزّت رأسه في شوال، وبُعث بها إلى القاهرة مع اثنين (¬١) من رؤوس (¬٢) جماعة من سوار الأعيان، فطيف بهم شوارع القاهرة وعُلّقوا أياماً بباب النصر.
وكان مال باي هذا أقطعًا، وله بأخيه سوار مزيد الاختصاص والتقرب، وكان عنده من أجلّ إخوته الباقين، وكان يوصف بالشجاعة والإقدام مع تعطّله من إحدى يديه.
ومات شابّاً.
(ترجمة أصيل الخُضَري) (¬٣)
٥٢٦ - محمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يوسف بن عبد الرزاق بن عبد الله المغربيّ الأصل، الهَنْتَاتي (¬٤)، الموحدي، القاهري، الشاذلي، المالكي.
الشيخ الفاضل، المفنّن، الكامل، البارع، أصيل الدين، المعروف بابن الخُضَري (¬٥).
ولد بالقاهرة في يوم الأربعاء سابع عشرين محرّم سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة.
هكذا ذكره ابن (¬٦) فهد بخطّه.
وذكر بعضهم أنه ولد في سنة أربع وتسعين، فاللَّه أعلم. ولعلّ الأول الأقرب، فإنني كنت لما قدمت من المغرب في مشة إحدى وسبعين جاورت صاحب الترجمة، فسألته عن سِنّه، فذكر لي أمارات تدلّ على ما قلته.
ونشأ بالقاهرة أيضًا ذكيّاً، فطِناً، يقِظاً، عارفاً، فحفظ القرآن العظيم، ثم "الرسالة" لابن أبي زيد، أخبرني ذلك عن نفسه، وحفظ غيرها من الكتب أيضاً،