واشتغل فأخذ عنه جماعة من علماء عصره من سائر المذاهب، وحضر دروس كثير من الأكابر، وسمع الحديث من جماعة. وكان على ذهنه طرف (¬١) من الطبّ، لكنه كان يخلّط فيه الخبط.
وكان مفنّنا، فاضلًا، مشاركًا. وكان له مداعبات وأشياء تُحكى عنه إلى يومنا هذا من المضحكات النادرة، وكان لا يُملّ منه ومن مجالسه، وكان الأعيان من أكابر الرؤساء يتمنّون لقاءه (¬٢)، وعرف الكثير منهم وصحِبهم، وحصل له بآخرة شبه اختلال، ثم حصلت له رعشة شديدة.
وكان متزوّجاً بالمصونة فرَج (¬٣) ابنة شعبان بن النحاس (¬٤) رئيس الجرائحية، وكان يسكن بدارها بسُويقة ابن (¬٥) عبد المنعم، وكانت من خيار النساء، ذات خير وبرّ وتديّن، ولها علينا فضل ومروءة.
ماتت في سنة ست وثمانين.
وتوفي أصيل صاحب الترجمة في محرّم فيما أظنّ.
(ترجمة الحسام ابن (¬٦) حُرَيز (¬٧)) (¬٨)
٥٢٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن مُحرز بن أبي القاسم الهاشمي، القرشي، العلوي، الحسيني، المغربيّ الأصل، الطهطائي، المنفلوطي، القاهري، المالكي.
الشيخ العالم، الفاضل، الكامل، حسام الدين، أبو عبد الله، قاضي القضاة المالكية، السيد الشريف، المعروف بابن حُرَيز. وبقيّة نسبه قد تقدّم في ترجمة أخيه عمر في المتجدّدات حين ذِكرنا لولاية القضاء إيّاه بعد صاحب الترجمة.
ولد الحسام هذا بمنفلوط في العشر الأخير من شهر رمضان سنة أربع وثمانمائة.