مع عمائه (¬١)، وأخذ العلم عن جماعة متعدّدة ببلاد كثيرة. فمن مشايخه الشمس ابن (¬٢) زُهرة (¬٣) شيخ طرابُلُس، والبرهان السُوبيني (¬٤)، والتقيّ ابن (¬٥) الجوبان النحوي، والبدر ابن (¬٦) العصياتي، وغيرهم. ثم عاد إلى القاهرة، وحضر دروس الشمس البساطي في الأصول، ثم عاد إلى دمشق فأخذ بها عن جماعة، منهم: التاج ابن (¬٧) بهادُر. ودخل بَعْلَبَكّ، فأخذ بها عن البرهان ابن (¬٨) المرحّل، وسمع الحديث على التاج ابن (¬٩) بردِس، ثم عنّ له الرحيل لبلاد الروم، وجال عدّةً من مدنها كلارَنْدَة، وقُونية، وبُرْصا وغير ذلك، وأخذ بتلك البلاد عن الفخر الشيرازي، وكان عالم وقته في ذلك الزمان بتلك البلاد، ثم عاد إلى دمشق وصحب جانَم الأشرفي نائب الشام إذ ذاك، وحظي عنده جدًّا واختصّ به، وقُصد في شفاعات وغيرها من المهمّات فأنهاها عنده، وبدمشق رأيته وسمعت الكثير من فوائده.
وله نظم حسن، فمن ذلك قصيد مدح بها الزين ابن (¬١٠) مُزهر، وهو إذ ذاك على نظر الإسطبل، لم يحضُرني منها إلّا قوله في أولها:
ثوى بين أحشائي هوى غادةِ لها … قوامٌ بغُصن البانة الخضِل النضِرِ (¬١١)
وهي جيّدة، أظنّ أنني سمعت منه شيئًا من نظمه.
توفي بدمشق في ربيع الأول، ودُفن بمقابر الصوفية، وكانت جنازته مشهودة.
(ترجمة الخَوَنْد بنت ططر) (¬١٢)
٥٨٠ - فاطمة ابنة السلطان الظاهر ططر (¬١٣). وأخت السلطان الصالح محمد، وزوج السلطان الأشرف بَرسْباي.