الشيخ الإمام العالم العامل، الفاضل، الكامل، شمس الدين، أبو عبد اللَّه، المعروف بابن زُهرة.
ولد بحِبْراص في سنة ثمانٍ وخمسين وسبعمائة على ما أخبر به ولده شيخنا الشيخ تاج الدين عبد الوهاب.
ثم انتقل من حِبْراص (¬١) إلى طرابُلُس قبل بلوغه وقرأ بها القرآن العظيم، وحفظ "التنبيه" و"المنهاج الأصلي" و"ألفيّة ابن معطي"، و"عمدة الأحكام"، ثم اشتغل بالعلم فأخذ عن جماعة منهم: النجم الحسباني، والشمس الصرصري، والشرف الغزّي، والصدر الياسوفي، والشريشي، وأخذ في التفسير عن الزين القُرَشي، ولقي السراج البُلقيني فأخذ عنه وكان يسمّيه: شيخ الروضة، وأخذ أيضًا عن الشهاب الزُهري، وسمع الحديث على جماعة منهم ابن صدّيق، والكمال ابن النحاس، وكان يذكر أنه سمع على ابن قواليح، وحدّث، وكان من أعيان العلماء العاملين والمشار إليه ببلده ومفتيها وخطيب جامعها، وكان الناس ترجع إلى فتاواه، ودرّس وانتفع به الطلبة ونبغوا، ومن جملة طلبته الشيخ شمس الدين البلاطنسي، وغيره من العلماء المشاهير.
وله التصانيف الكثيرة في أنواع من الفنون، ورأيت تفسيره للقرآن العظيم وهو تفسير جيّد في عشر مجلّدات سمّاه "فتح المنّان في تفسير القرآن" وهو بخطّه، وله عدّة تصانيف أُخرى غيره كشرح المنهاج، والتنبيه، وغيره من المختصرات ( … ) (¬٢)، وكان ذا خير ودين وعلم وبرّ وقيام في الحقّ. وله قضية اتفقت مع السراج الحمصي قام عليه فيها أشدّ القيام، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في "تاريخه" (¬٣)، وهي مشهورة فيه.