كالصرغتمشية وهي أعلى (¬١) تداريس الحنفية بمصر، وولي تدريس القانِبائية بسُوَيقة عبد المنعم أيضًا، ودرّس الحديث بالشيخونية.
وسها (¬٢) الحافظ ابن حجر، ﵀، في قوله (¬٣) إنه ولي تدريس الفقه بالشيخونية عن أبيه، بل إنّما هو (¬٤) الصرغتمشية وليها عن أبيه لا الشيخونية، وولي أيضًا قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل. وكان حسن السمت والملتقى، ذا تؤدة ورياسة وأدب وحشمة ونباهة ووجاهة ودربة ومعرفة ودهاء. وبالجملة فكان من محاسن الزمان ومن أعيان الأعيان بالدليل والبرهان، فسلْ عنه من عاشره ورآه يظهر لك فضله بمعناه وما انطوى عليه من المحاسن، وما اشتمل عليه من النوادر. وقد حصلت له محنة من جهة تغري بردي المؤذي لأذاه فلا لقي خيرًا على ما فعل به وما به جاراه، ولقد كان المؤذي هذا معترفًا بفضل أبيه عليه وعزوته وإحسانه إليه، لكنْ لخبثه ودناءة أصله أظهر ما هو منطوٍ عليه من الأذى ليطابق تحقيق التسمية بالمسمَّى ليتطابقا لفظًا ومعنَى.
توفي في ثامن شهر رمضان بعد مرضٍ طال به، رحمه اللَّه تعالى.
(ترجمة الشيخ محمّد الغمري) (¬٥)
١٠٠ - محمّد بن عمر بن أحمد الواسطي الأصل، الغمري (¬٦)، المحلّي، الشافعي.
الشيخ الصالح، العابد، الزاهد، الخيّر، الديّن، الصّين، المعتقد، المسلّك الربّاني.
ولد سنة ستّ وثمانين وسبعمائة (¬٧) بمُنْية غمر (¬٨).
وبها نشأ فحفظ القرآن العظيم، ثم "التنبيه"، ولازم الاشتغال، ناشئًا على