إليها، ثم اتصلت بالوالد وهو على نيابة الإسكندرية في سنة سبع أو ثمانٍ وثلاثين، ولم يخطبها ولا كانت بباله، بل بعثت إليه أختَها الخَوَنْد جُلُبّان تخطبه لها، فأجابها إلى ذلك، وأمهرها ألف دينار، وحُملت إليه إلى ثغر الإسكندرية وأسكنها بدار السلطان بها، ونقل المُفترج والحلقية إلى تجاه رحبة الدار المذكورة، وكان لدخولها إلى الإسكندرية يومًا مشهودًا، وكذا ليلة بنائه بها كانت ليلة مشهودة تُذكر بالإسكندرية إلى يومنا هذا، ولم تزل في صحبة الوالد، ورأت معه عدّة بلاد في حين تنقّلاته في الولايات، كالكرَك، ومَلَطْية، ودمشق، وحصل بينه وبينها مرة منافرة ومفارقة، ثم أعادها إلى عصمته. وكان أجَلُها وهي تحته.
وكانت خيّرة ديّنة، ذات مال طائل وأملاك، من ذلك القاعة العظمى بالبُندقانيّين، التي بها الآن بركات بن الجيعان، والبهاء أبو البقاء أخوه (¬١)، وهي من أوقافها على مصالح وجهات بِرّ وخير، ولها عليّ حق التربية.
توفيت في هذه السنة وأنا غائب بالمغرب، ولم أحرّر شهر وفاتها.
وكانت قد جاوزت الستين.
٢٦٢ - بُدَيْد (¬٢) بن شُكر الحَسَنيَ المكّي.
وزير السيد الشريف محمد بن بركات أمير، مكة المشرّفة وصاحبها.
كان من أكابر الشيوخ ذوي الوجاهات، ومن بقيّة الناس، محمود السيرة. ولي الوزارة لمحمد بن بركات المذكور، وكان حسن السفارة بين أستاذه والناس، وكان مرجع دار النفقات، وإليه غالب المهمّات، وكان مقصدًا للخير. وكان والده شُكْر من عسكر الحَسَن بن عجْلان (¬٣)، وإليه نُسب بالحَسَني.