قد توجّه إليها بخلعة لنائبها بُردُبك، باستمراره على نيابته على عادته، وأحضر معه محضرًا على يده مكتتبًا بدمشق بأن بُردُبك المذكور مستمر على طاعة السلطان، وأنه من جملة خدمه ومماليكه، ونشوء إحسانه وإنعامه، وأن الذي يشاع عنه بأنه من العُصاة الخارجين عن طاعة السلطان كذب وافتراء وبُهتان عليه من وضع أعدائه، وأنه لا حدّ له لذلك، إلى غير ذلك، من نحو هذه الكلمات. فأظهر السلطان قبول ذلك وفي نفسه منه ما فيها (¬١).
(ولاية علي الأزبكي حجوبية طرابلس وما معها) (¬٢)
وفيه، في يوم الخميس، ثامن عشرينه، استقر في حجوبية الحجّاب بطرابلس علي بن الأزبَكي الطرابلسي عدّاد الغنم بالبلاد الشامية، وكانت الحجوبية شاغرة من منذ مات الشهاب أحمد بن القُلَيب (¬٣)، كما سيأتي في الوفيات، وأضيفت إليه الأستادّارية أيضًا عِوضًا عن ابن أرج، وأضيفت إليه كتابة السر أيضًا، كل ذلك بمالٍ بذله في هذه الوظائف، ونفد الأمر (¬٤).
[إعادة ابن مبارك إلى وظيفته]
وفيه، أعيد الناصر بن محمد بن مبارك إلى وظيفة عدّاد الغنم على عادته (¬٥).
(أخْذ صاحب تونس تلمسان صلحًا) (¬٦)
وفيها -أعني هذه السنة- نازل السلطان المتوكل على الله عثمان الحفصي صاحب تونس تِلِمْسان، فحصرها وبها صاحبها السلطان المتوكل على الله أيضًا محمد بن أبي ثابت العبد الوادي، وكان قد حصن تِلِمْسان على ما قدّمنا ذِكر ذلك، ببناء برجٍ هائلٍ على أحد أبوابها المسلّط عليها، وتحصين أصوارها (¬٧)، وأخرج محمد بن أبي ثابت المذكور جميع ما يعزّ عليه إلى حصن جبل سعَل،