تأن فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفًا حرفًا، أي تلبث في قراءته وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده١.
من خلال هذه التفسيرات سواء أكانت لغوية أم مأثورة يستبين لنا أن الترتيل يعني البيان والوضوح بحيث تخرج الحروف من مخارجها، وتؤدي أداء جيدًا، وتتحرى الوقف الملائم ونحو هذا، وقد سئل علي ﵁ عن الآية: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ فقال: الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف.
قال ابن الجزري: الترتيل مصدر رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضًا على مكث وتفهم من غير عجلة، وقد نزل القرآن الكريم بالترتيل، فقال تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ٢، وروى ابن الجزري عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل" ٣.
ولأهمية الترتيل لم تكتف الآية بمجرد الأمر عن طريق الفعل وإنما أكده بالمصدر، تعظيمًا لشأنه، وليكون ذلك عونًا على تدبر القرآن، وتفهمه.
قراءة النبي ﷺ:
وصفت أم سلمة قراءة النبي ﷺ حتى إن الراوي عنها يقول: فإذا هي مفسرة حرفًا حرفًا٤، كما روى ابن أبي مليكة عن أم