الشرط الخامس: أن يكون رشيدًا
والمراد بالرشد عند الجمهور في المعاملات المالية: هو حسن التدبير في المال, بأن يتصرف فيه تصرف العقلاء١, وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد به هو الصلاح في الدين والمال٢.
وخصه آخرون في باب النكاح بمعرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال؛ لأن رشد كل شيء بحسبه؛ فالشاب أو الكهل العالم بمصالح النكاح يقدَّم على الشيخ الكبير الجاهل بها, لذلك اعتبروا عضل الولي من الفسق٣.
ويجب أن يكون المعوّل عليه في هذه القضية الهامة هو التفرقة بين فاسق مجاهر بفسقه, متهتك لا يبالي بتزويج موليته بحسبٍ ولا نسبٍ ولا دين، ولا يهتم بمصلحتها في الآجل والعاجل، ولا يبالي أن يفرط فيها لمن يساعده في فسقه ومجونه، ولا ينظر إلى مهرٍ مثلٍ أو كفاءة, فمثل هذا لا أرى أن أحدًا من الفقهاء يقول ببقاء حقه في الولاية؛ حيث لا يؤتمن عليها في هذه الحالة.
أما المبتلى بشيء من المعاصي يحاول ستره عن الناس، وفيه غيرة على محارمه, وعنده نظر في مصلحة نكاح موليته, لا يقل عن نظر غيره، فمثل هذا لا ينبغي أن تسلب ولايته.
الشرط السادس: العدالة
وهو لبعض الفقهاء محتجين بما رواه ابن عباس ﵄: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" وروي عنه مرفوعًا: "لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"٤.