أما من يفيق أحيانًا فتنتظر إفاقته حتى يؤخذ إذنه في تزويجه١.
أما الغلام الصغير سليمًا أو مجنونًا فأجاز الجمهور تزويجه إن كان في ذلك مصلحة, وقد قال بذلك ابن المنذر والحسن والزهري وقتادة ومالك والنووي والأوزاعي, مستدلين بأن ابن عمر ﵄ زوج ابنه وهو صغير, فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعًا، رواه الأثرم بإسناده٢, بل قال المالكية بجواز جبر الصغير السليم العقل على التزويج إن كان فيه مصلحة له كتزويجه من غنية أو شريفة٣
وفرق الشافعي بين الغلام الصغير السليم العقل وبين المجنون, فأجاز تزويج الأول إن كان فيه مصلحة, ولم يجز تزويج المجنون الصغير لما يترتب على التزويج من حقوق؛ كالمهر والنفقة مع حاجته إليه ولو كان ذلك من أبيه٤.
٣- يلزم الأب بتزويج ابنته البالغة المجنون, سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا إن خيف عليها الزنا٥ مع اختلافهم فيمن يملك ذلك, أما المجنونة الصغيرة فأجاز الجمهور تزويجها لمصلحة, ومنع ذلك الشافعي لعدم الحاجة٦.
٤- السفيه المحجور عليه إذا كانت هناك حاجة لتزويجه, لزم وليه أن يزوجه لأنه نصب وليًّا عليه لمصالحه، وهذا الزواج من مصالحه؛ لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه، فإنما ربما تعرَّضَ بترك التزوج للإثم بالزنا والحد وهتك العرض، وإن لم تكن له حاجة إليه لا يزوجه؛ لأنه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والمبيت والسكنى, فيكون تضييعًا لماله ونفسه من غير فائدة, فإن كان الولي رأى حاجته فأذن له بالتزوج فتزوج صح زواجه٧.