بنو الحارث، فكره النبي ﷺ أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحبَّ أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فقال: "يا بني هاشم! قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيّكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله"، فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي ابن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف (١).
وقاتلوا أولئك المشركين الثلاثة؛ وبذلك استأثر النبي ﷺ لأهله الأقربين بالخطر، وآثر أصحابه الأبعدين بالأمن، فاستشهد يومئذٍ بسبب هذه المبارزة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (٢).
ونزل الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ليباشر القتال بنفسه ضارباً لأصحابه أروع الأمثال في التضحية والفداء، فقد شوهد في أثر المشركين مصلتاً للسيف يتلو هذه الآية: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [سورة القمر: ٤٤ - ٤٥]. قال علي بن أبي طالب ﵁: "لما كان يوم (بدر) وحضر البأس، اتقينا برسول الله ﷺ، وكان من أشد الناس بأساً يومئذ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه" (٣).
ب- بعد بدر:
أولاً: وفي غزوة "أُحُد" جُرح وجه النبي ﷺ وكُسرت رباعيته وهُشِمت البيضة على رأسه (٤)، واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب