رابعاً: وفي غزوة بني "المصطلق" من خزاعة، حاول مشرك اغتيال النبي ﷺ، فقد أدركته القائلة (١)، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلّق سيفه، وتفرّق الناس في الشجر يستظلون، فأتاه أعرابي وهو نائم، واخترط سيف رسول الله ﷺ، فاستيقظ والأعرابي على رأسه مخترطاً سيفه صلتاً، فقال: "مَنْ يمنعك مني؟! " فقال النبي ﷺ: "الله" (٢).
خامساً: وحاول أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه اغتيال النبي ﷺ، فقد قال لنفر من قريش: "ألا أحد يغتال محمداً؟ فإنه يمشي في الأسواق"، فأتاه رجل من الأعراب فقال: "قد وجدتَ أجمع الرجال قلباً وأشدهم بطشاً وأسرعهم شداً، فإن أنت قوّيتَني خرجتُ إليه حتى أغتاله، ومعي خنجر مثل خافية (٣) النسر فأسوره (٤)، ثم آخذ في عير وأسبق القوم عدواً، فإنني هادٍ بالطريق خرِّيتٌ (٥) "، قال: "أنت صاحبنا"، فأعطاه بعيراً ونفقة وقال: "اطْوِ أمرك"، فخرج ليلاً وسار
على راحلته خمساً وصبّح المدينة سادسة. وأقبل يسأل عن رسول الله ﷺ حتى دُلَّ عليه، فعقل راحلته ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ وهو في مسجد بني عبد الأشهل، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "إن هذا ليريد غدراً". وذهب الرجل ليحني على رسول ﷺ، فجذبه أحد الأنصار، فإذا بالخنجر، فسقط من يديه وقال: "دمي! دمي"! فقال رسول الله ﷺ: