لقد كان قطز قد عقد العزم على حرب التتار، وكان قراره نهائياً لا رجعة عنه، إذ هو المسوِّغ الوحيد لاستيلائه على السلطة.
فقد تواترت المعلومات الموثوق بها عن زحف التتار باتجاه مصر، كما علم المصريون باستيلاء التتار على سورية وفلسطين، كما وصل إلى القاهرة كمال الدين عمر بن العديم (١) رسولاً من الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب والشام يطلب من قطز النجدة على قتال التتار. وجمع قطز القضاة والفقهاء والأعيان لمشاورتهم فيما يعتمد عليه من أمر التتار، وأن يؤخذ من الناس ما يُستعان به على جهادهم.
وحضر أصحاب الرأي في دار السلطنة بقلعة الجبل، وحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام والقاضي بدر الدين السنجاري قاضي الديار المصرية، وأفاضوا في الحديث، فكان الاعتماد على ما يقوله ابن عبد السلام، وخلاصة ما قال: "إنَّه إذا طرق العدوّ بلاد الإسلام، وجب على العالم قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط ألاَّ يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا ما لكم من الحوائص (٢) المذهَّبة والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساوَوْا هم والعامة. وأما أخذ الأموال من العامة، مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة، فلا".