بالجهاد، وإنما يدل على أن الجهاد لم يكن عليهم واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد"١.
وقد تطوعت كثيرات من النسوة في الجهاد على عهد رسول الله ﷺ ففي غزوة أحد خرج عدد من النساء، منهن أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية التي قاتلت للضرورة، فضربت بالسيف ورمت بالنبل حتى أثخنتها الجراح وهي تدافع عن رسول الله ﷺ والثابت أنها خرجت مع زوجها وابنيها، كما حدثت عن نفسها ولترى ما يفعل الناس في الحرب فلما رأت رسول الله ﷺ قد كسرت رباعيته، قاتلت دونه، والقتال في هذه اللحظة يصبح فريضة عين على المسلم والمسلمة. قال ﷺ فيها: "ما التفت يمينًا وشمالًا يوم أحد إلا وأنا أراها تقاتل دوني" ٢.
ومنهن أيضًا أم سليط بنت عبيد بن زياد، وعائشة بنت أبي بكر وأم سليم وفي الحديث الذي رواه أنس ﵁ إشارة إلى ذلك حيث قال: "لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمستمرتان أرى خدم٣ سوقهن تنقزان القرب".
وقال غيره: ٤ تنقلان القرب، متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
وفي حديث عمر بن الخطاب, رضي الله تعالى عنه: "أن أم سليط٥ كانت تزفر لنا القرب يوم أحد"٦.