كان ابن عمر لا يصلّي إلا إلى سترة (١) .
وكان سلمة بن الأكوع ينصب أحجاراً في البرية، فإذا أراد أن يصلِّي، ثم صلَّى إليها (٢) .
في هذا الأثر: لافرق بين الصحاري والعمران، وظاهر الأحاديث السابقة، وفعل الرسول ﷺ، يؤيّد ذلك، كما نص عليه الشوكاني (٣) .
قال العلامة السفاريني -رحمه الله تعالى-: ((اعلم أنه يستحب صلاة المصلّى إلى سترة اتّفاقا، ولو لم يخش مارّاً، خلافاً لمالك، وأطلق في ((الواضح)) : يجب من جدار أو شيء شاخص، وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد)) (٤) .
والإطلاق اصح، لأن ((التعليل المذكور مجرد رأي، لا دليل عليه، وفيه إهدار بمجرد الرأي للنصوص الموجبة لاتخاذ السترة وقد سبق ذكر بعضها، وهذا لايجوز، وبخاصة أنه يمكن أن يكون المار من الجنس الذي لايراه الإنسي، وهو الشيطان، وقد جاء ذلك صريحاً من قوله ﷺ وفعله)) (٥) .
قال ابن خزيمة بعد ذكره لبعض الأحاديث التي فيها الأمر باتّخاذ السّترة: ((فهذه الأخبار كلها صحاح، قد أمر النبي ﷺ المصلّي أن يستتر في صلاته.
وزعم عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلّى إلى غير سترة، وهو في فضاء (٦)
، لأن عرفات، لم يكن