وخرج بـ«الحربي» ثلاثة أقسام:
الذمي، وهو: من عقد الجزية مع الإمام أو نائبه ودخل تحت أحكام الإسلام، فإنه محترم، وسمي ذميا لذلك نسبة إلى الذمة، أي: الجزية.
والمعاهد، وهو: من عقد المصالحة مع الإمام أو نائبه من أهل الحرب على ترك القتال في أربعة أشهر أو في عشر سنين بعوض منهم موصل إلينا أو بغيره، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه»، أي: خصمه «يوم القيامة» رواه أبو داود [رقم: 3052].
والمؤمن، وهو: من عقد الأمان مع بعض المسلمين في أربعة أشهر فقط، لقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ [9 سورة التوبة/الآية: 6]، أي: إذا استأمنك أحد منهم من القتل فأمنه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» رواه الشيخان [البخاري، رقم: 3172، 3180، 6755، 7300؛ مسلم، رقم: 1370؛ الترمذي، رقم: 2127؛ النسائي، رقم: 4734؛ أبو داود، رقم: 2034، 4530؛ «مسند أحمد»، رقم: 616، 962، 1040]، وصححاه! أي: عقود المسلمين كعقد شخص واحد منهم، يقوم بهذا العقد أدناهم، أي: كالعبيد والنساء، فمن نقض عهد مسلم فعليه لعنة من ذكر.
قال شيخنا أحمد النحراوي: والمراد بالمعاهد في الحديث ما يشمل هؤلاء الثلاثة.
* * *