قال السيد عبد الله المرغني: واعلم يا أخي! أني رأيت أن لا يكتب الإنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو كان غير هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أجمل، ولو ترك هذا لكان أفضل؛ وهذا من أعظم العبر، ودليل استيلاء النقص على جملة البشر؛ ولا يكون إلا ما قضاه وأراده من أمره بين كاف ونون. انتهى.
وكن يا أخي للعيوب ساترا، والله أسأل أن لا يكون للذنوب غافرا؛ والمطلوب من الإخوان الصفح عن الزلل، والعفو عن العلل، والستر لذا الخلل؛ فإن النقص ذاتي، والتقصير صفاتي، والبخس سمائي؛ والمرجو ممن اطلع عليها في هذا الكتاب أن ينظر إليها نظر اغتفار، ويرخي على ما فيها أذيال الأستار؛ فالستر من طبيعة الكرام، وإظهار العيوب من عادة اللئام؛ فمن علي بالاستغفار وهو التمام، وأنا عين الملام، والملام لا يلام؛ والله أسأل، وبنبيه أتوسل؛ أن أحل محل القبول، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول.
هذا، وأختم بما روي عن علي رضي الله عنه، أنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل آخر مجلسه أو حين يقوم: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾ [«كنز العمال»، رقم: 3481، 4076، 4962].