مسألة : ب) : تندب تسوية الصفوف وتعديلها بأن لا يزيد أحد جانبي الصف على الآخر وتكميلها إجماعاً ، بل قيل بوجوبه ، فمخالفته حينئذ مكروهة مفوّتة لفضيلة الجماعة ، ككل مكروه من حيث الجماعة بأن لا يوجد إلا فيها ، وحينئذ فقولهم الوقوف بقرب الإمام في صف أفضل من البعد عنه فيه وعن يمين الإمام ، وإن بعد أفضل من الوقوف عن يساره ، وإن قرب محله كما في فتاوى ابن حجر ما إذا أتى المأموم وقد صفت الصفوف ولم يترتب على ذلك خلوّ مياسر الصفوف ، وإلا لم يكن مفضولاً لئلا يرغب الناس كلهم عنه ، ويقاس بذلك ما في معناه ، لأنه لما رغب في ميامن الصفوف وفضلها رغب الناس في ذلك وعطلوا ميسر المسجد فقيل : يا رسول الله إن ميسرة المسجد قد تعطلت فقال : "من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر" وإنما خصهم بذلك لما تعطلت تلك الجهة ، إذ ليس لهم ذلك في كل حال ، ورجح ابن حجر فوات فضيلة الجماعة بالانفراد عن الصف والبعد بأكثر من ثلاثة أذرع بلا عذر ، ووقوف أكثر المأمومين في جهة ، واعتمد أبو مخرمة وصاحب القلائد حصولها مع ذلك اهـ. قلت : ونقل باعشن عن سم والبصري وغيرهما عدم الفوات بالانفراد أيضاً ، لكنه دون من دخل في الصف. وعن المحلي وابن حجر و (م ر) فواتها بكل مكروه من حيث الجماعة ، واستثنى أحمد الرملي تقطع الصفوف.
(مسألة : ب) : الصلاة بين السواري في الجماعة تقطع الصف واتصاله مطلوب ، قال المحب الطبري : وكره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد في ذلك ، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال ، وقال القرطبي : روي في سبب كراهته أنه مصلى مؤمن الجن اهـ شرح تراجم البخاري للإمام محمد بن أحمد فضل ، ورأيت معزوّاً للسيد عمر البصري : لو تخلل الصف أو الصفوف سوار وقف مسامتاً لها ولم تعدّ فاصلاً لاتحاد الصف معها عرفاً.