(مسألة : ب) : ما يعطيه التجار بعض الولاة وأعوانهم الظلمة بقية الزكاة لا يحل ولا يجزيهم عنها ، بل هي باقية بعين أموالهم ، لأن من لا يقدر أن يستولي على أخيه ويردّ ضرره ويمنعه من ظلمه ، بل لا يقدر على مملوكه فضلاً عن غيرهما ، كيف يوصف بكونه ذا شوكة فضلاً عن الإمامة ، مع أن كل واحد من أولئك وعبيدهم وأعوانهم مستقل بنفسه وبظلمه لمن قدر عليه غالباً ، فيجوز دفع حق الفقراء والمساكين والمصالح لمثل هؤلاء.
(
مسألة : ب ج ك) : يجوز دفع الزكاة للسلطان وإن كان جائراً ، أو يصرفها في غير مصارفها إذا أخذها بنية الزكاة ، وقد صحت ولايته ، وقويت شوكته ، وانعقدت إمامته باستخلاف أو بيعة أو تغلب ، لكن التفريق بنفسه أو بوكيله أولى ، ما لم يطلبها الإمام من الأموال الظاهرة وهي النعم والمعشرات والمعدن ، وإلا وجب الدفع إليه فضلاً عن الجواز وإن صرح بصرفها في الفسق ، وأما الذي يلزمه التجار كل سنة من الخرس ، فإن أعطوه إياه عن طيب نفس لا نحو خوف جاز له أخذه ، وإلا فلا يملكه ولا التصرف فيه ولا تبرأ به ذمتهم عن الزكاة وإن نووها به.
فائدة : لا بد من شروط الإجزاء وقت وجوب الزكاة فيما عجل من زكاة المال ، نعم لا تضر غيبة الفقير وقت الوجوب ، فقولهم : تجب الزكاة لفقراء بلد المال محله في غير المعجل ، كما لا تضر غيبة المال عن بلد القابض ، بل ولا يشترط تحقق استحقاق القابض ، قاله في النهاية. قال ع ش : وكالزكاة الفطرة في ذلك اهـ. وقال ابن حجر : تضر غيبة المستحق عن البلد ، وفي القلائد وحيث منعنا نقل الزكاة لم يكف توكيل مستحق غائب من يقبضها له في بلدها على الأرجح وله احتمال بالجواز اهـ. واعتمد الجواز ابن زياد ، والظاهر من كلام أبي مخرمة ورجح عدم الصحة ابن حجر في فتاويه.