قلت : ووافق الإمام الغزالي في حرمة معاملة من أكثر ماله حرام الإمام النووي في شرح مسلم ، والقطب عبد الله الحداد ، نقل ذلك جعيدة علوي بن أحمد عنهما ، ومن أثناء جواب للعلامة أحمد حسن الحداد بعد كلام طويل قال : وظهر من هذه الأصول والدلائل أن ما يأتي به أهل البوادي من سمن وغنم وغير ذلك يحل شراؤه منهم ، ولا يتطرق إليه احتمال الحرمة ، لأن اليد دلالة ظاهرة على الملك ، والذي يختلط بأموالهم من النهب ونحوه ليس هو الأكثر بالنسبة إلى بقية أموالهم وطريق الفتوى غير الورع اهـ.
فائدة : يصح بيع المصادرة من جهة ظالم ، أي كأن يترهبه سلطان لأخذ ماله فيبيع ماله لأجله لدفع الأذى الذي ناله إذ لا إكراه فيه ، ومقصود من صادره حصول المال من أي جهة كان اهـ أسنى وقيده في العباب بما إذا كان له طريق سواه.
127
الربا
(مسألة : ب) : هل يختص إثم الربا بالمقرض الجارّ لنفسه نفعاً أو يعم المقترض ، فيه خلاف في فتح المعين ، وأما قرض السلطان دراهم إلى أجل ثم يردها للمقرض مع زيادة ، فإن كان رده للزيادة بلا شرط أو بتمليكه إياها بنحو نذر أو هبة ، أو كان الآخذ له حق في بيت المال فأخذها ظفراً ونحوه فحلال وإلا فلا.
(مسألة : ك) : لا تجوز معاملة الكفار بالربا ، ولا تعاطيه منهم مطلقاً كالمسلمين لأنه كما قيل : لم يحلّ في شريعة قط ، وتعاطي الكسب الأدنى أهون من الريا ، لأنه كسب محرّم لا يليق تعاطيه بأحد أبداً.
(مسألة) : التمر كله جنس وإن اختلف أنواعه وبلاده ، والبر مثله ، والذرة كذلك ، ولا عبرة باختلاف الألوان ، فحينئذ لو باع خمسة مكاييل ذرة حمراء بخمسة بيضاء إلى أجل لم يصح ، إذ الشرط فيما إذا اتفق الجنس الحلول والتقابض والمماثلة كما هو معلوم.