(مسألة : ي) : يتبع في النظر ما شرطه الواقف بترتيبه ، فمن كانت النوبة له وتأهل للنظر فله الولاية ، فإن لم يتأهل لصغر أو جنون أو عدم كفاية انتقلت إلى الحاكم إلى كماله ، فعلم أنه لا ولاية لوصي الوصي ولا لمتأخر مع وجود متقدم ناقص ، فلو استولى شخص بلا تولية ولا نظر حرم ولزم الحاكم نزعه منه ، فإن ادعى شرط الواقف وأن يده بحق قال أبو مخرمة وجماعة من السادة العلويين وغيرهم : لا يصدق إلا ببينة. وقال ابن سراج والسيد طه بن عمر : يصدق ذو اليد والقلب إلى الأوّل أميل ، نعم إن كان المتولي ومن قبله من صلحاء البلد وقصد حفظه لعدم الحاكم أو جوره كان محسناً ، لأن المراد بالحاكم حيث أطلق العدل الأمين كامل النظر فغيره كالعدم ، فحينئذ يلزم صلحاء أهل بلد الوقف تولية أهل لذلك وإلا أثموا ، ولزم من تحت يده الوقف التصرف فيه إن كان أهلاً وإلا دفعه إلى أهل اهـ. قلت : ووافق ابن سراج والسيد طه الطنبداوي والعلامة أبو بكر بن شهاب الدين وابن زياد وأبو حويرث وأبو بحير ، ونقله في الدشنة عن فتاوى ابن عمر ، وعبارة (ب) : لا ولاية شرعية في أموال نحو المساجد للآحاد مع وجود قاض أمين بل مع عدمه أصلاً ، أو كونه غير أمين بحيث لو سلم إليه المال مثلاً خيف ضياعه ، فحينئذ يسوغ لمن بيده المال أن يصرفه في مصارفه ويقوم مقام الإمام العادل ، فلو مات قيم نحو المسجد حينئذ فقامت بنته مقامه ، فإن استوفت شروط النظر فهي قائمة مقام القيم ، فتصرفها الجاري على الوجه الشرعي جائز للضرورة ويلزمها أن لا تتعدى المصلحة ، فلو وجدت من يقوم بالمصلحة بأجرة ناقصة فأجرت بأكثر أو تركت عقد الإجارة أثمت.
فائدة : وقف على كذا وجعل النظر للأكبر الأصلح من أولاده ثم أولادهم ما تناسلوا ، فاتفق أن الأكبر صالح والأصغر أصلح مع استواء الدرجة ، فالظاهر أن النظر للأول ، لأن مفهوم الأكبر أخرج الأصغر مطلقاً ، ولو انفرد صاحب الطبقة العليا وكان صالحاً استحق النظر كما في التحفة اهـ علي بن قاضي.