كتاب النكاح
فائدة : أخرج الإمام مالك في الموطأ أن رسول الله قال : "إذا تزوّج أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة" اخـ. وليقل : "اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي فيّ وارزقهم مني وارزقني منهم ، واجمع بيننا ما جمعت في خير ، وفرق بيننا ما فرقت في خير ، بارك الله لكل منا في صاحبه" اهـ من كتاب البركة. وروى أبو داود : "إذا تزوّج أحدكم فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرّها وشر ما جبلتها عليه" اهـ. وليقل : "اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
فائدة : إذا سكنت المرأة في إحدى حجرتين أو علو أو سفل أو دار وحجرة ، وأراد الرجل الأجنبي أن يسكن الأخرى ، اشترط أن لا تتخذ المرافق كمطبخ وخلاء وبئر وممرّ وسطح ومصعد له ، فإن اتحد واحد حرمت المساكنة لأنها حينئذ مظنة الخلوة المحرمة ، كما لو اختلفا في الكل ولم يغلق الباب بينهما أو يسد أو غلق وكان ممرّ أحدهما على الآخر أو بابه في مسكن الآخر ، نعم تنتفي الحرمة في هذه الصور بأن يكون معها محرم مميز متيقظ ولو أنثى أو أعمى ذا فطانة ، بحيث يغلب على الظن انتفاء الفاحشة ، أو كان له امرأة كأجنبية يحتشمها لخوف أو حياء ، ولو لم يكن في الدار إلا بيت وصفة لم يساكنها ولو محرماً ، فعلم أنها تجوز خلوة رجل ثقة بأجنبيتين ثقتين يحتشمهما لا رجلين بأجنبية مطلقاً اهـ فتاوى ابن حجر.
(مسألة) : قال في التحفة : وإنما حلَّت خلوة رجل بامرأتين يحتشمهما بخلاف عكسه ، لأنه يبعد وقوع فاحشة بامرأة متصفة بذلك مع حضور مثلها ولا كذلك الرجل ، ومنه يؤخذ أنه لا تحل خلوة رجل بمرد يحرم نظرهم مطلقاً بل ولا أمرد بمثله وهو متجه ، ولا تجوز خلوة رجل بغير نساء ثقات وإن كثرن ، وفي التوسط عن القفال : لو دخلت امرأة المسجد على رجل لم تكن خلوة لأنه يدخله كل أحد اهـ. وإنما يتجه ذلك في مسجد مطروق لا ينقطع طارقوه عادة ، ومثله في ذلك الطريق أو غيره المطروق كذلك.