(مسألة : ك) : أطلق السلطان عقد الأمان حمل على أربعة أشهر ، فلو زاد عليها فإن كان مع امرأة وخنثى صح مطلقاً ، أو مع ذكر صح فيها وبطل في الزائد ، نعم إن كان بنا ضعف جازت الزيادة بنظر الإمام إلى عشر سنين لا فوقها ، وإن دعت إليه حاجة وحيث انتفى العقد بلغ المأمن ، ولم يجز اغتيالهم وإرقاقهم قبل ذلك ، إذ حكم فاسد العقود كصحيحها ، ولو دخل الكفار بلادنا لتجارة وأقاموا سنين وعلم السلطان وسكت فلم ينههم ولا أمرهم لكنه نهى عن ظلمهم وقتلهم ، فالذي يظهر أنه حيث دخلوا معتمدين على العادة المطردة من منع السلطان من أخذ أموالهم وقتل نفوسهم وظنوا أن ذلك عقد مأمن صحيح لم يجز اغتيالهم ولو بسبب دين عليهم ، بل يجب تبليغهم المأمن ، وإن انتفى شرط من ذلك جاز الاغتيال والإرقاق مطلقاً.
(
مسألة : ك) : يجوز عقد الجزية مع اليهود والنصارى والمجوس ، ومن تمسك بدينهم قبل نسخه ، ومن أحد أبويه كتابي ، ومن زعم أنه ممن تعقد له الجزية ، لا الوثني والفلسفي والمعطل ونحوهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، فلو عقدها الإمام لهم فعقد فاسد يلزم به كل سنة دينار ، إذ هو أقلها على كل ذكر بالغ كعقد الجزية الفاسد ، بخلاف ما لو بطل كأن عقدها الآحاد فلا يلزم به شيء ، وحكم هؤلاء الكفار حكم المؤمنين لا يجوز التعرض لهم حتى يبلغوا المأمن ، وما أخذ منهم فله حكم الفيء ، فلمن أعطي منه شيئاً قبوله إن كان ممن يستحق من الفيء وإلا فلا ، ومذهب الحنفية تعقد لكل مشرك كالوثني بشرط كونه عجمياً ، وقال مالك : مطلقاً إلا من قريش خاصة فلا تعقد لهم فليقلدهما الإمام لكن يصرفها على مذهبهما.
255
الصيد والذبائح