خاتمة : اعلم أن هذا القنيص قد صار في قطرنا وسيلة لقبائح كثيرة وفضائح شهيرة ، ولو لم يكن في ذلك إلا ما ذكر من الذبح لكان كافياً في الإضلال ، فكيف مع ما ينضم إليه من التفاحش في الأقوال والأفعال ، وتضييع الفرائض والأموال ، واختلاط النساء بالرجال ، فهل يرضى بمثل هذه المخازي عاقل ؟ ومع هذا يرون هذه الأفعال من الحسنات لا من الأمور المحرمات ، ولكن كما في الحديث : "بدأ الدين غريباً" الخ ، وما ذاك إلا من موت الدين واستيلاء الظلمة الفاسقين ، حتى لا يرى من ينكر على ذي فعل فعله لخوف من البيات أو جهل أو مداهنة في الإيمان نسأل الله العافية.
(
مسألة) : يحرم رمي الصيد بالبندق المعروف الآن ، نعم إن علم حاذق أنه يصيب نحو جناح كبير فيثبته فقط احتمل الحل اهـ تحفة ، ولو أبان عضواً من حيوان نادّ لم يحل إلا إن كان بجرح مذفف أي مهلك بسرعة ، فإن كلاً من البعض المبان والباقي حلال ، كما لو رمى صيداً فأبان منه بالجراحة المذففة عضواً أو قدّه نصفين اهـ إسعاد وتحفة ونهاية ، قالا : ولو أبانه بغير مذفف ولم يقدر على الصيد حتى مات حل دون العضو وقيل حلاّ اهـ.
فائدة : اعتمد في التحفة حل الذبيحة ، فيما إذا رفع يده لنحو اضطرابها أو انفلتت شفرته فردها فوراً فيهما ، وكذا لو ذبح بشفرة كالة فقطع بعض الواجب ثم أدركه آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأوّل ، سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني أم لا اهـ. ومثله ع ش. ولو جرح ذئب شاة فقطع بعض حلقومها وبقيت حياة مستقرة فذبحت في موضع الجرح وأتمها حلت ، قاله أبو مخرمة اهـ قلائد.
(مسألة : ك) : تعرف الحياة المستقرة بأمارة كحركة شديدة بعد القطع ، أو الجرح ، أو تفجر الدم أو تدفقه ، أو صوت الحلق ، أو بقاء الدم على قوامه وطبيعته ، وتكفي الأولى وحدها ، وما يغلب على الظن إبقاؤها من الأخيرات فإن شك فكعدمها قاله في التحفة.