(مسألة : ي) : قسمة المشترك إما إفراز وهو ما كان مستوي الأجزاء صورة وقيمة مثلياً كان أو متقوماً ، أو تعديل وهو مختلفهما صورة أو قيمة أو هما معاً ، أو ردّ وهو ما احتاج مع الاختلاف إلى رد مال أجنبي ، ويجبر في الأوليين إن وجد النفع المقصود من المقسوم لطالبها فقط لا عكسه ، كما لا يجبر في الأخيرة مطلقاً ، وحينئذ لو اقتسما أرضاً نصفين ثم بان الغلط بزيادة أحد النصيبين بنحو الرّبع في الذرع ، فإن كان القسمة إفرازاً بأن جعل في مقابلة القطعة أخرى تساويها صورة وقيمة ، ثم ظهر خلاف ذلك ، أجبرهم الحاكم أم لا. أو تعديلاً مجبراً عليها بشرطه وامتنع أحدهما فحكم عليه الحاكم بالإجابة فعدلت بما يساويها في القيمة ، ثم بان أنها تزيد على عديلتها عند القسمة ، بان بطلان القسمة في الصورتين ، لكن في تينك القطعتين فقط لا في كل المال ، سواء ذكر ذرعها عند القسمة أم لا ، وإن كانت تعديلاً ولم يلزمهم بها الحاكم ، بل اتفقا اختياراً على القسمة أو رداً مطلقاً فصحيحة ، ثم إن ذكر ذرعها عند القسمة ثبت الخيار لمن حصل عليه النقص منهما ، وإن لم يذكر الذرع عندها فلا خيار ، وإن كثر التفاوت إذ هما بيع ، ولا يؤثر فيه الغلط على الأصح ، وثبوت النقص إما بإقرارهما أو بعدلين أو علم القاضي أو اليمين المردودة.
(فائدة) : الأظهر أن قسمة المشتبهات إفراز لا مدخل للرّبا فيها لا بيع ، ويدل له أنه قرر قسمة اللحم رطباً ، ومن ذلك قسمة الرطب والعنب على الشجر أو في الأرض كيلاً ، ولا يضر تعلق الزكاة بها فيزكي كل حصته ، وكذا في الحبوب ، ولا يتوقف جلّ حقه وتصرفه فيه على إخراج الآخر ما عليه ، اهـ فتاوى بامخرمة ، ووافقه البكري في جواز قسمة اللحم ، وخالفه ابن حجر فقال : لا تجوز قسمته إلا وزناً بعد نزع ما يمنع معرفة الأنصباء وإن اعتيد قسمته جزافاً ، واتفق الأخيران على عدم صحة قسمة المشويّ مطلقاً ، اهـ اختصار المرعى الأخضر لابن قاضي.