(مسألة : ك) : الذي يفيده كلام ابن حجر في فتاويه ندب تقديم التهجّد على صلاة الصبح حيث وسع الوقت ، ولولا سبقه لذلك لكان الأوجه عندي خلافه ، والفرق بين الفرض والنفل ظاهر ، وعلته من الاتباع والخروج من الخلاف لا تتأتى هنا ، بل قضية تأخيره عليه الصلاة والسلام سنة الظهر لما فاتته إلى بعد العصر تخالف ما ذكره ابن حجر ، وإذا كان هذا في ركعتين ، فما بالك بالتهجد الذي تكثر ركعاته حتى ربما يصل إلى الإسفار فالذي ينبغي لمن له تهجد وخاف طلوع الفجر تخفيفه ، وفعل الصبح أول وقتها أو قضاء التهجد بعدها لا سيما إن كان إماماً ، إذ الصلاة أوَّل وقتها أفضل الأعمال ، والتغليس بالصبح هو الذي استمر عليه إلى أن توفي. وحديث : "أسفروا بالفجر" حمله الشافعي وأحمد على تحقق طلوعه ، فالتأخير إليه أفضل من التعجيل عند ظن طلوعه ، ولما في تعجيل الفرض من الفضيلة المتعدية ، وما في التأخير من الضرر على المصلين ، ولأن الإصطخري من أئمتنا ، قائل إنه بالإسفار يخرج وقت الصبح اهـ. قلت : والذي رجحه ع ش كراهة التنفل بعد طلوع الفجر غير سنته فقط ، وأنه إذا فاته الوتر الأولى تأخيره إلى ما بعد طلوع الشمس ، للخروج من خلاف من منع التنفل وقت الكراهة مطلقاً.
فائدة : تحرم صلاة بلا سبب وقت طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح في رأي العين وهو سبعة أذرع ، قال بج : أي قدر أربع درج ، والساعة الفلكية خمس عشرة درجة.
36
الأذان
فائدة : قد اشتهر أن الديك يؤذن عند أذان حملة العرش ، وأنه يقول في صياحه : يا غافلون اذكروا الله ، ونقل الغزالي عن ميمون قال : بلغني أن تحت العرش ملكاً في صورة ديك ، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحه وقال : ليقم القائمون ، وإذا مضى النصف قال : ليقم المصلون ، فإذا طلع الفجر قال : ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم. وروي أنه قال : "الديك الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتاً من جيرانه" وأنه كان له ديك أبيض اهـ بج.