منتهى الفلاسفة الصابئة وأعلى علمهم هو الوجود المطلق، وكان أصل التجهم وتعطيل صفات الرب إنما هو مأخوذ عن الصابئة وكان هؤلاء الاتحادية في الأصل جهمية، وأنه بما فيهم من النصرانية -المشاركة للصابئة صار بينهم وبين الصابئة نسب- صار معبودهم وإلههم هو الوجود المطلق، وزعموا أن ذلك هو الله مضاهاة لما عليه خلق من قدماء الفلاسفة من تعطيل الصانع وإثبات الوجود المطلق» (¬١).
وقال ﵀: «ولكن هؤلاء أخذوا مذهب الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام كابن سينا وأمثاله الذي دخل كثير منها في كلام صاحب الكتب (المضنون بها على غير أهلها) (¬٢) وأمثاله فأخرجوها في قالب الإسلام بلسان التصوف والتحقيق» (¬٣).
وخلاصة الأمر أن من تقررت لديه حقيقة الأصول الفاسدة التي بنى عليها الاتحادية مقالتهم، ومنبعهم الذي استقوا منه ضلالاتهم، تبين له دون أدنى شك ضلال هؤلاء وبعدهم عن الحقائق الشرعية والعقلية والفطرية، بل صارت تلك المعرفة كافية في الرد عليهم ونقض مقالتهم.
الوجه الثاني: الجواب عن الشبهة:
الجواب على هذه الشبهة من وجوه متعددة وأهمها ما يلي: