توارُدٌ ومتابَعَةٌ لطعن شُعبَةَ فيه. انظُر لزامًا ما كتَبتُه وطوَّلتُ الكلام فيه في المُقَدِّمة (ص ٦٤).
وفي قول البُوصِيرِيِّ: "زَعَم ابنُ عَدِيٍّ أن الحَسَن بن عُمارَةَ تفرَّدَ بوَصلِهِ" أَدَبٌ كبيرٌ مع الإمام أبي حَنِيفَة ﵁؛ ذلك، أن كلام ابنَ عدِيٍّ متوَجِّهٌ إلى الحَسَن وأبي حَنِيفَة - انظُرهُ في "الكامل" (٢/ ٧٠٦) -. لكنَّ البُوصِيرِيَّ تأدَّبَ، وأَعرَضَ عن ذِكر الإمامَ الأَعظَمِ بالسُّوء الذي تورَّط فيه ابنُ عَدِيٍّ! فرَحِمَهُ الله! ما أَعقَلَه! " انتهَى.
• قلتُ: وهنا تُسكَبُ العَبَراتُ على ضَياع المَنهَج العِلمِيِّ، اتِّبَاعًا لنَعَرَات العَصَبِيَّةِ المَذهَبية. والأستاذُ عوَّامةُ حنفِيُّ المَذهَب، فأدَّاهُ تعصُّبُه ذلك إلى فواقرَ ..
* مِنهَا: أنَّهُ أساءَ الأَدبَ مع الإِمام الحافِظِ ابن عَدِيٍّ، وأسبَغَ المَدحَ على البُوصِيرِيِّ - مع ما بَينَهُما من البَون الشَّاسِع -، فقال في شأن البُوصِيرِيِّ: "هو من مُحَدِّثِي السَّادةِ الشَّافعيَّة"، كلّ هذا لأنَّه لم يتعرَّض لذِكرِ تفرُّدِ أبي حَنِيفَة ﵀ بالحديثِ، ونَصَّ على الحَسَن بن عُمارَةَ، بينما ابنُ عَدِيِّ "تورَّطَ"، فذَكَر الإمامَ الأعظمَ، وهذا دليل على "قِلَّة عقلِه"، وتمام عَقلِ البُوصِيرِيِّ، ولذلك مَدَحَ البُوصِيرِيَّ بعد لَمْزِ ابن عَدِيٍّ -، فقال: "فَرَحِمَهُ اللهُ! ما أَعقَلَه! ".
فلستُ أدري - والله! - كيفَ يَأمُر بالتَّأدُّب مع العُلماء، ويُسِيءُ الأَدبَ في ذات المَوضِع؟!
* ومِنهَا: قولُه: "كلامُهُم في الحَسَن بن عُمارَةَ مُتابَعةٌ لطعن شُعبَة … "،