قال: حدَّثَنا حمَّادُ بن سَلَمَة، عن كَثيرٍ أبي الفَضل، عن بَكر بن عبد اللّه، أن رسول اللّه ﷺ قال: … فذَكَره.
قال شيخُنا ﵀: "هذه طريقٌ أُخرَى إلى بكرٍ بن عبد الله، وهي جيِّدةٌ، رجالهُا رجالُ مُسلمٍ غيرُ كثيرٍ أبي الفَضل - واسمُ أبيه: يَسَارٌ -، أورَدَه ابنُ أبي حاتِمٍ (٣/ ٢/ ١٥٨)، ولم يَذكُر فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وقال ابنُ القَطَّان: "حالُهُ غيرُ معروفٍ"، وردَّه ابنُ حجرٍ في "اللسان" بقوله: "بل هو معروفٌ"، ثمَّ أطال في بيان ذلك، ومِمَّا قاله إنَّه ذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، ورَوَى عن عشرة أنفُسٍ" انتَهى.
وله طريقٌ ثالثةٌ عن بَكرٍ مُرسَلًا ..
أخرَجَه الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ في "مُسنَده" (٩٥٣ - زوائده) قال: حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ قتَيبة، ثنا جِسرُ بن فَرقَدٍ، عن بكر بنَ عبد اللّه، قال: قال رسول الله ﷺ: … فذكره.
وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ وجِسرٌ هذا تكلَّم فيه ابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، وأبو حاتِمٍ، والنَّسائِيُّ، وغَيرُهُم. وهُو مُتابعٌ على كُلِّ حالٍ.
فتبيَّن مِن هذا أنَّه لا يَصِحُّ هذا الحديثُ إلَّا مُرسَلًا.
وقد قال شيخُنا في "الضَّعيفة" (٩٧٥): "فلعلَّ هذا الحديث الذي رواه عبدُ المَجِيد موصُولًا عن ابن مَسعودٍ، أصلُهُ هذا المُرسَلُ عن بَكرٍ، أخطأ فيه عبدُ المَجيد، فوَصَله عن ابن مَسعُود، مُلحِقًا إيَّاه بحديثهِ الأوَّل. والله أعلم".
• قلتُ: وهذا التَّرجِّي من شَيخِنا ﵀ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ أسانيد المُرسَل