ثمَّ يَشْفَعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهَداءُ والصَّالحِونَ والمؤمنونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ، ثمَّ يقولُ: "أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ"، فَيُخرِجُ منَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أَخرجَ من جَميعِ الخَلقِ برَحمَتِهِ، حتَّى ما يَترُكُ فيهَا أحدًا فيهِ خَيرٌ -ثمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- قل يا أَيُّهَا الكُفَّار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]، -وعَقَدَ بيَدِهِ، قال:- ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٦]-وَعَقَدَ أربَعًا. وقال سُفيَانُ بيدِهِ: ضَمَّ أربَعَ أصابِعِهِ. ووصَفَهُ أبو نُعَيمٍ، ثمَّ قال: تَرَونَ في هَؤلاءِ أحدا فيهِ خَيرٌ، حتَّى ما يَترُكُ أحَدًا فيهِ خَيرٌ! -.
فإذا أرادَ اللهُ أن لا يُخرِجِ منهَا أحدًا غَيَّرَ وجوهَهُم وألوَانَهُم، فيَجيُء الرَّجلُ منَ المؤمنينَ، فَيَشفَعُ، فَيُقَالَ لَهُ: "مَن عَرَفَ أحَدًا فَليُخرِجهُ"، فَيَجيءُ الرَّجُلُ، فيَنظُرُ، فلا يعرفُ أحَدًا، فَيَقولُ الرَّجُلِ للرَجُلِ: "يا فُلانُ! أنا فُلانٌ! "، فَيَقولُ: ما أعرِفُكَ، فَيَقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، فَيَقولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، -قَالَ:- فإذا قال ذَلِكَ طُبِقَت علَيهِم، فَلَم يَخرُج منهم بَشَرٌ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَةَ في "الفتن" (٥/ ١٩١ - ١٩٥ - المصنَّف) قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نُمَيْر ..
والطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٩٧٦١)، والعُقَيليُّ في "الضُّعَفَاء" (٢/ ٣١٤ - ٣١٦) عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ ..
والحاكمُ في "الفِتَن" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٨ - المُسْتَدرَك)، وفى "الأهوال" (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠) عن الحُسَين بن حفصٍ، قالوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ،