من المفلحين في الآخرة؛ أي: الفائزين بالجنة، والناجين من النار. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٥) لبيان معنى الفلاح، وإذا قارنا هذه الآية ﴿لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ مع الآية (١٧) في سورة يونس وهي قوله تعالى: ﴿لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾؛ المجرمون: أعم من الظالمين، والإجرام: أوسع معنى من الظلم، الظلم: جزء من الإجرام، وكذلك سبق آية يونس قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [آية: ١٣]، وآية يونس استعمل فيها (فمن)، وآية الأنعام (ومن أظلم)؛ الفاء في آية يونس تدل أن ما قبلها سبب ما بعدها.
سورة الأنعام [٦: ٢٢]
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾:
﴿وَيَوْمَ﴾: يوم الحشر، يوم القيامة، وجاء بصيغة النكرة؛ للتهويل، والتعظيم.
﴿نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾: المشركين، وآلهتهم بمن فيهم الذين كفروا من أهل الكتاب، وغيرهم، والأصنام، والأنداد، والرؤساء.
﴿جَمِيعًا﴾: توكيد.
﴿نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾: لها معانٍ ثلاث:
١ - ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾: كلهم.
٢ - ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾: مجتمعين.
٣ - أو يُراد كلا المعنيين؛ أيْ: نحشرهم كلهم مجتمعين.
﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾: ثمّ: تفيد التوغل في التوكيد.
﴿لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾: