﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾: أي: الطرق الضالة المنحرفة، كما قال ﷺ: «وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁.
﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: أيْ: فتضلكم عن دِينه.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥١) من نفس السورة.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: لعلَّ: للتعليل. تتقون: بامتثال أوامر الله تعالى، وتجنب نواهيه. ارجع إلى الآية (١٥١) في نفس السورة للمقارنة والبيان.
سورة الأنعام [٦: ١٥٤]
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾:
﴿ثُمَّ﴾: هذه شغلت عقول المفسرين؛ فمنهم من قال: (ثم): للترتيب، ترتيب الأخبار، فبعد ذكر الوصايا التي جاءت في الألواح، ثم آتينا موسى الكتاب (التوراة) تماماً على الذي أحسن؛ حيث الألواح نزلت قبل نزول التوراة.
ومنهم من قال: (ثم): حرف عطف على ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾، والتقدير عندها يكون: تعالوا أتلُ ما حرَّم ربكم عليكم، ثم أتلُ عليكم، ما آتى اللهُ موسى ﵇.
ومنهم من قال: (ثم): للترقِّي في الأخبار؛ حيث كان إيتاء موسى ﵇ الكتاب قبل مجيء رسول الله ﷺ، وتلاوته؛ لما أنزل عليه ربه ﷿، ثم لتباين الصفات،