وادعُ عبادَ اللهِ يأتُوا مَددا ... فيهم رسولُ اللهِ قد تجرَّدا
أَبيضَ كالبدرِ يَنمي صُعُدا ... إنْ سِيمَ خسفاً وجهُهُ تربَّدا
فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «نُصرتَ نُصرتَ» ثلاثاً أو «لَبيكَ لَبيكَ» ثلاثاً، فخرجَ النبيُّ ﷺ، فلمَّا كانَ بالرَّوحاءِ نَظرَ إلى سحابٍ مُنصَبٍّ فقالَ: «إنَّ هَذا السحابَ لينصَبُّ بنصرِ بني كعبٍ» ، فقامَ إليهِ رجلٌ مِن بَني عديِّ بنِ عَمرو أخوةِ بَني كعبِ بنِ عَمرو فقالَ: يا رسولَ اللهِ ونصرِ بَني عديٍّ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «تَربَ نحرُكَ، وهَل عديٌّ إلا كعبٌ وكعبٌ إلا عديٌّ» ، فاستُشهدَ ذلكَ الرجلُ في ذلكِ السفرِ.
ثم قالَ النبيُّ ﷺ: «اللهمَّ عمِّ عَليهم خَبرَنا حتى نأخُذَهم بغتةً» ، ثم خرجَ حتى نزلَ بمرٍّ، وكانَ أبوسفيانَ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبُديلُ بنُ ورقاءَ خَرجوا تلكَ الليلةَ حتى أَشرَفوا على مرٍّ، فنظرَ أبوسفيانَ إلى النيرانِ فقالَ: يا بُديلُ، لقد أَمسَتْ نيرانُ بَني كعبٍ آهِلةً، قالَ: حاشَتْها إليكَ الحربُ، ثم هَبَطوا فأخَذَتْهم مُزينةُ تلكَ الليلةَ، وكانتْ عَليهم الحراسةُ، فسألَوهم أَن يَذهَبوا بِهم إلى العباسِ / بنِ عبدِالمطلبِ، فذَهبوا بِهم، فسألَه أبوسفيانَ أَن يستأمِنَ لهم، فخرجَ بِهم إلى النبيِّ ﷺ فسأَلَه أَن يُؤمِّنَ له مَن آمنَ، فقالَ: «قد أمَّنتُ مَن أمَّنتَ ما خلَا أبا سفيانَ» ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ لا تَحْجُرْ عليَّ، فقالَ: «مَن أمَّنتَ فهو آمنٌ» .
فذهبَ العباسُ بِهم إلى النبيِّ ﷺ ثم خرجَ بهم، فقالَ أبوسفيانَ: إنَّا نُريدُ أَن نَذهبَ، فقالَ: أسفِروا، فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ يتوضَّأُ، فابتدَرَ المسلمونَ وضوءَهُ يَنضَحونَه في وُجوهِهم، فقالَ أبوسفيانَ: يا أبا الفضلِ، لقد أَصبحَ