خالفه صاحبي آخر، فوجب أن نختار أقرب القولين إلى الكتاب والسنة.
واعلم؛ أن من حسَّن حديث عائشة ﵂ الذي رواه عنها
خالد بن دريك، إنما حسنه - رغم انقطاعه - باعتبار حديث أسماء بنت
عميس - هذا رغم ضعفه - شاهدا موصولًا له.
ولو سلمنا بتحسين الحديثين، لكان الجواب عن حديث أسماء هذا
كالجواب عن حديث عائشة ﵂، تماما كما تقدم (١) ، والعلم
عند الله تعالى.
الشبهة الرابعة
حديث السفعاء الخدين
* ذهب بعض الفضلاء إلى تحسين حديث أسماء السابق، وبعد أن صلح
عنده الاحتجاج به قال: "وقد جرى العمل عليه عند النساء في عهد النبي ﷺ حيث كن يكشفن عن وجوههن وأيديهن بحضرته ﷺ وهو لا ينكر
ذلك، عليهن" اهـ.
وهذا السياق لا يصح جملة وتفصيلا، بل ذهب بعض العلماء إلى القول
بأن: "سياق هذا بأسلوب الجزم فيه افتئات في حق النبي ﷺ وحق النساء
المؤمنات ﵅، لأن الأدلة التي كانت هي السند في سياقه لا تحمل أمورا قطعية، وإنما تضمنت احتمالات ضعيفة لا تقوم بها حجة على ما قاله، لأن مثل ذلك يحتاج إلى أدلة قطعية ومتواترة، ولا شيء من هذا