فهؤلاء خمسة من الصحابة ﵃، ذكروا نحو ما ذكره جابر
﵁، من موعظة النبي ﷺ للنساء، وسؤالهن له عن السبب في كونهن أكثر
أهل النار، ولم يذكر واحد منهم سفورًا، لا عن تلك المرأة التي خاطبت النبي ﷺ ولا عن غيرها، وهذا يقوي القول بأن جابرا ﵁ قد انفرد
برؤية وجه تلك المرأة، ورؤيته لوجهها لا حجة فيه لأهل التبرج والسفور،
لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه رآها سافرة بوجهها، وأقرها على ذلك" (١) .
* ثالثًا:
* قال الإمام النووي ﵀ في شرح حديث جابر هذا عند مسلم:
وقوله: "فقامت امرأة من سطة النساء" هكذا هو في النسخ سِطة بكسر السين، وبفتح الطاء المخففة، وفي بعض النسخ: واسطة النساء، قال القاضي: "معناه: من خيارهن، والوسط: العدل والخيار"، قال: وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغيَّر في كتاب مسلم، وأن صوابه: من سفلة النساء، وكذا رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، والنسائي في "سننه"،
وفي رواية لابن أبي شيبة: (امرأة ليست من علية النساء) ، وهذا ضد التفسير الأول، ويعضده قوله بعده: "سفعاء الخدين " وهذا كلام القاضي، وهذا الذي ادَّعَوْه من تغيير الكلمة غير مقبول، بل هي صحيحة، وليس المراد بها من خيار النساء كما فسَّره به هو، بل المراد: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن، قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: يقال وسطت القوم أوسطهم وسطًا وسطة أي توسطتهم " (٢) اهـ.
* قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي، ﵀:
وهذا التفسير الأخير هو الصحيح، فليس في حديث جابر ثناء: ألبتة على