* فعن معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لأن يطعن في
رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " (١) ، وإذا كان هذا في مجرد المس إذا كان بغير شهوة، فما بالك بما فوقه؟!
* وعن أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: "كُتبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة: فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجْلُ زناها الخطا، والقلب يهوي ويتمنى، وَيُصَدقُ ذلك الفرجُ ويكذبه" (٢) والشاهد قوله ﷺ: "واليد زناها البطش " وهو المس باليد بأن يمس امرأة أجنبية بيده.
ومن تساهل في مصافحة النساء، واحتج بطهارة قلبه، وسلامة نيته،
وأنه لا يتأثر بذلك، فإنه ينادي على نفسه بنقص الرجولة، وهو كذاب في دعواه طهارة قلبه وسلامة نيته، وهذا أطهر ولد آدم ﷺ وأخوفهم لله، وأرعاهم لحدوده، يقول وهو المعصوم: "لا أمس أيدي النساء" (٣) ، ويقول: "إني لا أصافح النساء" (٤) ، ويمتنع من ذلك حتى في وقت البيعة الذي يقتضي عادة المصافحة، فكيف يباح لغيره من الرجال مصافحة النساء مع أن الشهوة فيهم غالبة، والفتنة غير مأمونة، والشيطان يجري منهم مجرى الدم؟! كيف وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ