[باب ميراث المرتد (^١)]
(١٨١٥) قال: وميراثُ المرْتَدِّ لبَيْتِ مالِ المسلمين، ولا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ (^٢)، واحْتَجّ الشافعيُّ في المرْتَدِّ بأنّ رسولَ الله -ﷺ- قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ»، واحْتَجّ على مَنْ وَرَّثَ وَرَثَتَه المسلمين مالَه ولم يُوَرِّثْه منهم، فقال: هلْ رَأيْتَ أحَدًا لا يَرِثُ وَلَدَه - إلّا أن يَكُونَ قاتلًا - ويَرِثُه وَلَدُه؟ وإنّما أثْبَتَ اللهُ المواريثَ للأبناءِ مِنْ الآباءِ حيثُ أثْبَتَ المواريثَ للآباءِ مِنْ الأبناءِ.
قال المزني: قلت أنا (^٣): قد زَعَمَ الشافعيُّ أنّ نصفَ العبدِ إذا كان حُرًّا يَرِثُه مَوْلاهُ إذا مات، ولا يَرِثُ هذا النِّصْفُ مِنْ أبيه إذا مات أبُوه (^٤)، فلم يُوَرِّثْه مِنْ حيثُ وَرِثَ منه، والقياسُ على قولِه: أنّه يَرِثُ مِنْ حيثُ يُورَثُ، وقال في المرأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها مريضًا ثلاثًا ففيها قولان: أحدُهما: تَرِثُه، والآخَرُ: لا تَرِثُه، والذي يَلْزَمُه أن لا يُوَرِّثَها؛ لأنّه لا يَرِثُها بإجماعٍ، لانْقِطاعِ (^٥) النكاحِ الذي به يَتَوارَثَان، فكذلك لا تَرِثُه كما لا يَرِثُها؛ لأنّ