(٢٥٣٢) ولو قال لها: «يا زانيةُ ابنةَ الزانيةِ»، وأمُّها حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ، فطَلَبَتْ حَدَّ أمِّها .. لم يَكُنْ ذلك لها، وحُدَّ لأمِّها إذا طَلَبَتْه أو وَكِيلُها، والْتَعَنَ لامْرأتِه، فإن لم يَفْعَلْ حُبِسَ حتّى يَبْرَأَ جِلْدُه، فإذا بَرَأ حُدَّ، إلّا أن يَلْتَعِنَ.
(٢٥٣٣) ومتى أبَى اللِّعانَ فحَدَدْتُه إلّا سَوْطًا، ثُمّ قال: أنا ألْتَعِنُ .. قَبِلْتُ رُجُوعَه، ولا شَيْءَ له فيما مَضَى مِنْ الضَّرْبِ؛ كما يَقْذِفُ الأجْنَبِيَّةَ ويَقُولُ: لا آتي بالشُّهُودِ، فيُضْرَبُ بَعْضَ الحدِّ، ثُمّ يَقُولُ: أنا آتي بهم، فيَكُونُ ذلك له، وكذلك المرْأةُ إذا لم تَلْتَعِنْ فضُرِبَتْ بَعْضَ الحَدِّ، ثُمّ تَقُولُ: أنا ألْتَعِنُ .. قَبِلْتُ (^١).
(٢٥٣٤) وقال قائل: كيف لاعَنْتَ بَيْنَه وبَيْنَ مَنْكُوحَةٍ نِكاحًا فاسِدًا بوَلَدٍ واللهُ ﵎ يَقُولُ: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ [النور: ٦]؟ فقلت له: قال رسولُ الله -ﷺ-: «الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ»، فلم يَخْتَلِف المسلمُون أنّه مالِكُ الإصابَةِ بالنِّكاحِ الصَّحيحِ أو مِلْكِ اليَمِينِ، قال: نعم، هذا الفِراشُ، قيل: والزِّنا لا يَلْحَقُ به نَسَبٌ، ولا يَكُونُ به مَهْرٌ (^٢)، ولا يُدْرَأ فيه حَدٌّ؟ قال: نعم، قلت: فإذا حَدَثَتْ نازِلَةٌ لَيْسَتْ بالفِراشِ الصَّحِيحِ، ولا الزِّنا الصَّرِيحِ، وهو النِّكاحُ الفاسِدُ، ألَيْسَ سَبِيلُها أن نَقِيسَها بأقْرَبِ الأشْياءِ بها شَبَهًا؟ قال: نعم، قلت: فقد أشْبَهَ الوَلَدُ عن وَطْءٍ بشُبْهَةٍ الوَلَدَ عن نِكاحٍ صَحِيحٍ في إثْباتِ الوَلَدِ وإلْزامِ المهْرِ وإيجابِ العِدَّةِ، فكذلك يَشْتَبِهان في النَّفْيِ باللِّعانِ (^٣).