قال المزني: وفي ذلك دَلالةٌ عندي على نَفْيِ الوَلَدِ لأكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بتأقِيتِ حمْلِه وفِصالِه ثلاثين شَهْرًا؛ كما نَفَى تَوْقِيتُ الحوْلَيْن الرَّضاعَ لأكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْن (^١).
قال الشافعي: وكان عمرُ لا يَرَى رَضاعَ الكبيرِ يُحَرِّمُ، وابنُ مسعودٍ وابنُ عمرَ، قال: وقال أبو هريرة: «لا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضاعِ إلّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ».
(٢٧١٤) قال الشافعي: فلا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضاعِ إلّا خمْسُ رَضَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، كُلُّهُنَّ في الحوْلَيْن.
(٢٧١٥) قال: وتَفْرِيقُ الرَّضَعاتِ أن تُرْضِعَ الموْلُودَ، ثُمّ تَقْطَعَ الرَّضاعَ، ثُمّ تُرْضِعَ، ثُمّ تَقْطَعَ كذلك، فإذا رَضَعَ في مَرَّةٍ منهنّ ما يُعْلَمُ أنّه وَصَلَ إلى جَوْفِه ما قَلَّ منه أو كَثُرَ (^٢) فهي رَضْعَةٌ.
(٢٧١٦) وإن الْتَقَمَ الثَّدْيَ فلَهَا قليلًا ثُمّ أرْسَلَه ثُمّ عادَ إليه كانَتْ رَضْعَةً واحدةً؛ كما يَكُونُ الحالِفُ لا يَأكُلُ بالنّهارِ إلّا مَرَّةً فيَكُونُ يَأكُلُ ويَتَنَفَّسُ بعد الازْدِرادِ ويَعُودُ يَأكُلُ، فذلك أكْلُ مَرَّةٍ وإن طالَ، وإن قَطَعَ ذلك قَطْعًا بَيِّنًا