(٢٨٩)
باب نفقة التي لا يَملِك زوجُها رَجْعتَها وغير ذلك
(٢٧٨٦) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٦]، فلمّا أوْجَبَ اللهُ لها نَفَقَةً بالحمْلِ، دَلّ على أن لا نَفَقَةَ لها بخلافِ الحمْلِ، ولم أعْلَمْ مخالِفًا أنّ التي يَمْلِكُ رَجْعَتَها في معاني الأزْواجِ في أنّ عليه نَفَقَتَها وسُكْناها، وأنّ طَلاقَه وإيلاءَه وظِهارَه ولِعانَه يَقَعُ عليها، وأنّها تَرِثُه ويَرِثُها، فكانَت الآيَةُ على غَيْرِها مِنْ المطَلَّقاتِ، وهي التي لا يَمْلِكُ رَجْعَتَها، وبذلك جاءَت سُنَّةُ رسولِ الله -ﷺ- في فاطمةَ بنتِ قيسٍ، بَتَّ زَوْجُها طَلاقَها، فذَكَرَتْ ذلك لرسولِ الله -ﷺ-، فقال: «لَيْسَ لكِ عليهم نَفَقَةٌ»، وعن جابر بن عبدالله أنّه قال: «نَفَقَةُ المطَلَّقَةِ ما لم تَحْرُمْ»، وعن عطاءٍ: «لَيْسَت المبْتُوتَةُ الحُبْلَى منه في شَيْءٍ، إلّا أنّه يُنْفِقُ عليها مِنْ أجْلِ الحَبَلِ، فإنْ كانَتْ غَيْرَ حُبْلَى فلا نَفَقَةَ لها» (^١).
(٢٧٨٧) قال الشافعي: وكُلُّ ما وَصَفْنا مِنْ مُتْعَةٍ أو نَفَقَةٍ أو سُكْنَى، فلَيْسَتْ إلّا في نكاحٍ صحيحٍ، فأمّا كُلُّ نكاحٍ كان مَفْسُوخًا فلا نَفَقَةَ لها، حامِلًا أو غَيْرَ حامِلٍ (^٢).