مِنْ كُلِّ صِنْفٍ تَكَافَأ دَمُه منهم، الذَّكَرُ إذا قَتَلَ بالذَّكَرِ وبالأنْثَى، والأنْثَى إذا قَتَلَتْ بالأنْثَى وبالذَّكَرِ.
(٢٨٣٢) ولا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ؛ لقَوْلِ النبيِّ -ﷺ-: «لا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ»، وأنّه لا خِلافَ أنّه لا يُقْتَلُ بالمسْتأمِنِ، وهو في التَّحْرِيمِ مِثْلُ المعاهِدِ.
قال المزني: فإذا لم يُقْتَلْ بأحَدِ الكافِرَيْن المحَرَّمَيْن لم يُقْتَلْ بالآخَرِ.
(٢٨٣٣) قال الشافعي: قال قائلٌ: عَنَى النبي -ﷺ-: لا (^١) يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ حَرْبِيٍّ، فهل مِنْ بَيانٍ في مِثْلِ هذا؟ قلت: نعم، قَوْلُ النَّبيِّ -ﷺ- بأبي هو وأمِّي: «لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المؤمِنَ»، فهل تَزْعُمُ أنّه أرادَ أهْلَ الحَرْبِ؛ لأنّ دِماءَهُم وأمْوالَهُم حَلالٌ؟ قال: لا، ولكنَّها على جَمِيعِ الكافِرين؛ لأنّ اسْمَ الكُفْرِ يَلْزَمُهم، قلنا: وكذلك «لا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ»؛ لأنّ اسْمَ الكُفْرِ يَلْزَمُهم، فما الفَرْقُ؟ قال قائل (^٢): رَوَيْنا حَدِيثَ ابْنِ السّلْمانيِّ، قلنا: مُنْقَطِعٌ، وخَطأٌ، إنّما رُوِيَ فيما بَلَغَنا أنّ عَمْرَو بن أمَيَّةَ قَتَلَ كافِرًا كان له عَهْدٌ إلى مُدَّةٍ، وكان المقْتُولُ رَسُولًا، فقَتَلَه النبيُّ -ﷺ- به، ولو كان ثابتًا كُنْتُ قد خالَفْتُه، وكان مَنْسُوخًا؛ لأنّه قَبْلَ الفَتْحِ بزَمانٍ (^٣)، وخُطْبَةُ