(٣٠٠)
باب عفو المجني عليه ثم يموت وغير ذلك (^١)
(٣٠٠٨) قال الشافعي: ولو قال المجْنِي عليه عَمْدًا: قد عَفَوْتُ عن جِنايَتِه مِنْ قَوَدٍ وعَقْلٍ، ثُمّ صَحَّ .. جاز فيما لَزِمَه بالجنايةِ، ولم يَجُزْ فيما لَزِمَه مِنْ الزِّيادَةِ؛ لأنّها لم تكُن وَجَبَتْ حين عَفا.
(٣٠٠٩) ولو قال: قد عَفَوْتُ عنها وما يَحْدُثُ منها مِنْ عَقْلٍ وقَوَدٍ، ثُمّ مات منها .. فلا سبيلَ إلى القَوَدِ للعَفْوِ، ونُظِرَ إلى أرْشِ الجنايةِ .. فكان فيها قولان (^٢): أحدهما - أنّه جائزُ العَفْوِ عنه مِنْ ثُلُثِ مالِ العافِي كأنّها مُوضِحَةٌ، فهي نِصْفُ العُشْرِ، ويُؤخَذُ بباقي الدِّيَةِ، والقول الثاني - أن يُؤخَذَ بجَمِيعِ الجنايةِ؛ لأنّها صارَتْ نَفْسًا، وهذا قاتِلٌ لا يَجُوزُ له وَصِيَّةٌ بحالٍ.
قال المزني: هذا أوْلَى بقَوْلِه؛ لأنّ كُلَّ ذلك وَصِيَّةٌ لقاتِلٍ، فلمّا بَطَلَ بَعْضُها بَطَلَ جمِيعُها، ولأنّه قَطَعَ بأنّه لو عَفا والقاتِلُ عَبْدٌ جاز العَفْوُ مِنْ ثُلُثِ الميِّتِ، ولأنّه قال: «وإنّما أجَزْنا ذلك لأنّها وَصِيَّةٌ لسَيِّدِ العَبْدِ مع أهْلِ الوَصايا»، ولأنّه قال في «قتل الخطأ»: «لو عَفا عن أرْشِ الجنايةِ جاز عَفْوُه؛ لأنّها وَصِيَّةٌ لغَيْرِ قاتلٍ» (^٣).