«لا نأخُذُ لقَتْلانا دِيَةً» (^١)، فإن قيل: فما قوله: «تَدُونَ»؟ .. قيل: إن كانوا يُصِيبُون غير مُتَعَمِّدِين أدَّوْا، وإذا ضَمِنُوا الدِّيَةَ في قَتْلٍ غَيْرَ مُتَعَمِّدِين كان عليهم القِصاصُ في قَتْلِهم مُتَعَمِّدِين، وهذا خِلافُ حُكْمِ أهْلِ الحَرْبِ عند أبي بَكْرٍ الصديق، فإن قيل: فلا نَعْلَمُ أحَدًا منهم أقِيدَ بأحَدٍ .. قيل: ولا يَثْبُتُ عليه قَتْلُ أحَدٍ بشَهادَةٍ، ولو ثَبَتَ لم نَعْلَمْ حاكِمًا أبْطَلَ لوَلِيٍّ دَمًا طَلَبَه، والرِّدَّةُ لا تَدْفَعُ عنهم قَوَدًا ولا عَقْلًا، ولا تَزِيدُهُم خَيْرًا إن لم تَزِدْهُم شَرًّا.
قال المزني: هذا عِندي أقْيَسُ مِنْ قَوْلِه في «كتاب قتال أهل البغي»: يُطْرَحُ ذلك كُلُّه؛ لأنّ حُكْمَ أهْلِ الرِّدَّةِ أن نَرُدَّهُم إلى حُكْمِ الإسلامِ، ولا يُرَقُّون ولا يُغْنَمُون كأهْلِ الحَرْبِ، فكذلك يُقادُ منهم ويَضْمَنُون (^٢).
(٣٣٠٤) قال الشافعي: وإذا قامَتْ بَيِّنَةٌ لمرْتَدٍّ أنّه أظْهَرَ القَوْلَ بالإيمانِ، ثُمّ قَتَلَه رَجُلٌ يَعْلَمُ تَوْبَتَه أو لا يَعْلَمُها .. فعَلَيْه القَوَدُ.