(٣٣٩)
باب من له عذر بالضَّعفِ والضررِ والزَّمانةِ والعذرِ بترك الجهاد
من كتاب الجزية
(٣٣١٩) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١]، وقال ﷿: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣]، وقال: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾ [الفتح: ١٧]، وقيل: «الأعْرَجُ»: المقْعَدُ، والأغْلَبُ: أنّه أعْرَجُ الرِّجْلِ الواحِدَةِ (^١)، وقيل: نَزَلَتْ في وَضْعِ الجِهادِ عنهم، قال: ولا يَحْتَمِلُ غَيْرَه، فإذا كان سالمَ البَدَنِ قَوِيَّه لا يَجِدُ أُهْبَةَ الخُرُوجِ، ونَفَقَةَ مَنْ تَلْزَمُه نَفَقَتُه إلى قَدْرِ ما يَرَى لمدَّتِه في غَزْوِه .. فهو ممَّن لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ، فلَيْسَ له أن يَتَطَوَّع بالخُرُوجِ ويَدَعَ الفَرْضَ.
(٣٣٢٠) ولا يُجاهِدُ إلّا بإذْنِ أهْلِ الدَّيْنِ، وبإذْنِ أبَوَيْه؛ لشَفَقَتِهما ورِقَّتِهما عليه إذا كانا مُسْلِمَيْن، وإنْ كانا على غَيْرِ دِينِه .. فإنّما يُجاهِدُ أهْلَ دِينِهما، فلا طاعَةَ لهما عليه؛ قد جاهَدَ ابْنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ مع النبيِّ -ﷺ-، ولسْتُ أشُكُّ في كَراهِيَةِ أبِيه لجِهادِه مع النبيِّ -ﷺ-، وجاهَدَ عبدُالله بنُ