(٣٣٣٣) قال: ثُمّ يُرْفَعُ بعدَ السَّلَبِ خُمُسُه لأهْلِه، ويُقْسَمُ أرْبَعَةُ أخْماسِه بين مَنْ حَضَرَ الوَقْعَةَ، دُون مَنْ جاء بَعْدَها، واحْتَجَّ بأنّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ قالا: «الغَنِيمَةُ لمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ».
(٣٣٣٤) قال: ويُسْهَمُ للبِرْذَوْنِ كما يُسْهَمُ للفَرَسِ سَهْمان (^١)، وللفارِسِ سَهْمٌ، ولا يُعْطَى إلّا لفَرَسٍ واحدٍ.
(٣٣٣٥) قال: ويُرْضَخُ لمن لم يَبْلُغْ، وللمَرْأةِ، والعَبْدِ، والمشْرِكِ إذا قاتَلَ، ولمن اسْتُعِين به مِنْ المشْرِكِين، ويُسْهَمُ للتَّاجِرِ إذا قاتَلَ.
(٣٣٣٦) وتُقْسَمُ الغَنِيمَةُ (^٢) في دارِ الحَرْبِ، قَسَمَها رسولُ الله -ﷺ- حَيْثُ غَنِمَها، وهي دار حَرْبِ بَنِي المصْطَلِقِ وخَيْبَرَ (^٣)، فأمّا ما احْتَجّ به أبو يوسُفَ أنّ النبيَّ -﵇- قَسَمَ غَنائِمَ بَدْرٍ بعد مَقْدَمِه إلى المدينةِ، وقولُه: «الدَّليلُ على ذلك: أنّه أسْهَمَ لعُثْمانَ وطلحةَ ولم يَشْهَدا بَدْرًا .. فإنْ كان كَما قال فقد خالَفَ سُنَّةَ رسولِ الله -ﷺ-؛ لأنّه لا يُعْطِي أحَدًا لم يَشْهَد الوَقْعَةَ ولم يَقْدَمْ مَدَدًا عليهم في دار الحَرْبِ»، ولَيْسَ كما قالَ، ما قَسَمَ النّبيٌّ -ﷺ- غَنائِمَ بَدْرٍ إلّا بِسَيرِ شِعْبٍ مِنْ شِعابِ الصَّفْراءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، فلمّا تَشاحَّ أصْحابُ النَّبِيِّ -ﷺ- في غَنِيمَتِها أنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ [الأنفال: ١]، فقَسَمَها بَيْنَهم وهي له تَفَضُّلًا، وأدْخَلَ معهم ثَمانِيَةَ نَفَرٍ مِنْ المهاجرين والأنصارِ بالمدينةِ، وإنّما نَزَلَتْ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: ٤١] بعد بَدْرٍ، ولم نَعْلَمْه أسْهَمَ لأحَدٍ لم يَشْهَد الوَقْعَةَ بعد نُزُولِ الآيةِ، قال: ومَن أعْطَى مِنْ المؤَلَّفَةِ وغَيْرِهم فمِن مالِه