مِنْ مَعْرِفَتِه بغَزْوِهِم ومَسْألَتِه، ويَأثِرُ الخَبَرَ (^١) عنهم فيُغِيثُهم حيثُ يُخافُ هَلاكُهُم فيُقْتَلُون ضَيْعَةً، قال: ولا أعْلَمُ ذلك يَحْرُمُ عليهم، وذلك أنّ رسولَ الله -ﷺ- ذَكَرَ الجنَّةَ، فقال له رَجُلٌ مِنْ الأنْصارِ: إنْ قُتِلْتُ يا رسولَ الله صابِرًا مُحْتَسِبًا؟ قال: «فلك الجنَّةُ»، قال: فانْغَمَسَ في العَدُوِّ فقَتَلُوه (^٢)، [وألْقَى رجلٌ مِنْ الأنْصارِ دِرْعًا كان عليه حين ذَكَرَ النبيُّ -ﷺ- الجنَّةَ، ثُمّ انْغَمَسَ في القَوْمِ فقَتَلُوه (^٣) بين يَدَيْ رسولِ الله، قال الشافعي: فإذا حَلَّ للمُنْفَرِدِ أن يَتَقَدَّمَ على ما الأغْلَبُ أنّهم يَقْتُلُونَه، كان هذا أكْثَرُ ما في الانْفِرادِ مِنْ الرَّجُلِ والرِّجالِ بغَيْرِ إذْنِ الإمامِ، وبَعَثَ رسولُ الله -ﷺ- عَمْرَو بنَ أمَيَّةَ الضَّمْرِيّ ورَجُلًا مِنْ الأنصارِ سَرِيَّةً وَحْدَهما، وبَعَثَ عبدَالله بنَ أُنَيسٍ سَرِيَّةً وحْدَه، فإذا سَنَّ رسولُ الله -ﷺ- أن يَتَسَرَّى واحِدٌ ليُصِيبَ غِرَّةً ويَسْلَمَ بالحِيلَةِ أو يُقْتَلَ في سبيلِ الله، فحُكْمُ اللهِ أنّ ما أوْجَفَ المسلمون عليه غَنِيمَةٌ.
(٣٣٥٣) ومَن سَرَقَ مِنْ الغَنِيمَةِ مِنْ حُرٍّ أو عَبْدٍ حَضَرَ الغَنِيمَةَ .. لم يُقْطَعْ؛ لأنّ للحُرِّ سَهْمًا، ويُرْضَخُ للعَبْدِ، ومَن سَرَقَ مِنْ الغَنِيمَةِ وفي أهْلِها أبُوه أو ابْنُه .. لم يُقْطَعْ، وإنْ كان أخُوه أو امْرَأتُه .. قُطِعَ.
قال المزني: وقال في «كتاب السرقة» [ف: ٣٢٦٥]: «إنْ سَرَقَ مِنْ امْرأتِه لم يُقْطَعْ» (^٤).