مُشْرِكٍ فيَغْنَمُ فلا يَكُونُ لرَبِّه فيه حَقٌّ، ومَن زَعَمَ أنّهم لا يَمْلِكُون الحُرَّ ولا المكاتَبَ ولا أمَّ الوَلَدِ ولا المدَبَّرَ ويَمْلِكُون مَنْ سِواهُم .. فإنّما يَتَحَكَّمُ.
(٣٣٥٨) قال الشافعي: وإذا دَخَلَ الحَرْبِيُّ إلينا بأمانٍ، فأوْدَعَ وباعَ وتَرَكَ مالًا، ثُمّ قُتِلَ بدارِ الحَرْبِ .. فجَمِيعُ مالِه مَغْنُومٌ.
وقال في «كتاب المكاتب»: «مَرْدُودٌ إلى وَرَثَتِه؛ لأنّه مالٌ له أمانٌ»، قال المزني: هذا عندي (^١) أصَحُّ؛ لأنّه إذا كان حَيًّا لا يَغْنَمُ مالَه في دارِ الإسلامِ؛ لأنّه مالٌ له أمانٌ، فوارِثُه فيه بمَثابَتِه (^٢).
(٣٣٥٩) قال الشافعي: ومَن خَرَجَ إلَيْنا منهم مُسْلِمًا، أحْرَزَ مالَه وصِغارَ وَلَدِه، حَصَرَ النبيُّ -ﷺ- بني قُرَيْظَةَ، فأسْلَمَ ابْنا سَعْيَة، فأحْرَزَ لهما إسْلامُهما أمْوالَهما وأوْلادَهما الصِّغارَ، قال: وسَواءٌ الأَرَضُون وغَيْرُها.
(٣٣٦٠) ولو دَخَلَ مُسْلِمٌ فاشْتَرَى منهم دارًا أو أرْضًا أو غَيْرَهما، ثُمّ ظَهَرَ على الدّارِ، كان للمُشْتَرِي، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الأرْضُ والدَّارُ فَيْءٌ، والرَّقِيقُ والمتاعُ للمُشْتَرِي.
(٣٣٦١) قال الأوزاعي: فَتَحَ رسولُ الله -ﷺ- مَكَّةَ عَنْوَةً فخَلَّى بين المهاجِرِين وأَرَضِيهم ودِيارِهم، قال أبو يوسف: لأنّه عَفا عنهم، ودَخَلَها عَنْوَةً، وليس النبيُّ -ﷺ- في هذا كغَيْرِه (^٣)، قال الشافعي: ما دَخَلَها رسولُ الله -ﷺ- عَنْوَةً، وما دَخَلَها إلّا صُلْحًا، والذين قاتَلُوا وأذِنَ في قِتالِهِم (^٤) بنو نُفاثَةَ قَتَلَةُ خُزاعَةَ، وليس لهم بمَكَّةَ دارٌ، إنّما هَرَبُوا إليها، فأمّا